ابن الوزان الزياتي

483

وصف افريقيا

والمسك . ويحملون كل ذلك إلى تركيا وهكذا يجنون ربحا من رحلة الذهاب ومن رحلة الإياب . * * * لقد فرغنا من مملكة تونس وسنتابع الحديث عن صحراء برقه صحراء برقة تبدأ هذه الصحراء بكورة مصراتة وتمتد نحو الشرق حتى تخوم الإسكندرية على مسافة تقارب ألف وثلاثمائة ميلا ( نحو 2080 كم ) ويقارب عرضها مائتي ميل « 225 » . وبرقة إقليم صحراوي وقاحل ، ولا يوجد فيها ماء ولا أراض زراعية . وحتى قبل مجيء العرب إلى إفريقيا ، كانت هذه الصحراء خالية من السكان « 226 » . ولكن حينما جاءها العرب ، استقر أقواهم في المناطق الخصبة ، والذين كانوا أقل منهم بأسا ظلوا في الصحراء ، حفاة عراة يتضورون من الجوع . وهذه الصحراء نائية عن كل منطقة مسكونة ولا ينبت فيها شيء ، حتى إن العرب إذا ما أرادوا الحصول على القمح أو أي شيء ضروري ، لا يحصلون عليه إلا إذا وضعوا أبناءهم رهينة . ويأتيهم القمح وتأتيهم هذه الأشياء عن طريق البحر بواسطة الصقليين الذين يعودون بالرهائن . وما أن يذهب هؤلاء ، حتى ينطلق العرب من جهتهم إلى السلب حتى نوميديا ، وهم أكبر اللصوص وأسوأ الغدّارين في العالم قاطبة . فهم يسلبون الحجاج المساكين والمسافرين . ولما كانوا يظنون أن ضحاياهم ربما يكونون قد ابتلعوا ما يملكونه من نقود وأخفوه في بطونهم عندما اقتربوا من هذه الصحراء ، لذلك يسقونهم الحليب الساخن ، ويهزونهم بعنف ، ويتقاذفونهم في الهواء ، إلى أن يضطر هؤلاء المساكين إلى التقيّؤ ، حتى لتكاد أمعاؤهم تخرج من أفواههم . ويبحث هؤلاء العرب في هذا القيء عما يحتويه من بعض الدنانير ، لأن هؤلاء البهائم الأجلاف يتوهمون أن المسافرين ربما يكونون قد ابتلعوا نقودهم عندما اقتربوا من هذه الصحراء ، كيلا تظهر عليهم في متاعهم .

--> ( 225 ) 320 كم . ربما كان المؤلف يضم تحت هذا الاسم كل المنطقة الساحلية المحدودة جنوبا ببرقة عن طريق القوافل بين بلاد طرابلس ومصر وبواحات أوجلة والجغبوب وسيوه والبحرية . ( 226 ) تقول الشواهد التاريخية على خلاف ذلك فمن هذه الشواهد يظهر أن المناطق الصالحة للزراعة في برقة كانت تتمتع بازدهار نسبي حتى الزحف الهلالي في أواسط القرن الحادي عشر الميلادي .